نجم الابداع

نجم الابداع

استشارات هندسية ومقاولات عامة

ضع اعلانك هنا على منتديات نجم الأبداع // للتواصل والاستفسار الاتصال على الرقم التالى // 0508395662 ********* Image hosted by servimg.com
نسعى من أجل توفير كل الخدمات المتاحة لديناImage hosted by servimg.com التى لا غنا عنها فى الحياة العملية وهنا سوف نوفر لكم كل خدماتنا فى معظم المجالات الحرفية والصناعية والأعلانية وغيرها من الخدمات العامة نحن نتميز ونختلف عن الآخرون مع تحيات السيد رئيس مجلس أدارة المجموعة وأسرة منتديات نجم الأبداع ونتمنى لكم التوفيق والأستمتاع بقضاء أحلى الأوقات فى منتديات نجم الأبداع وأنتظرو منا المزيد لتلقى أستفساراتكم واقتراحتكم برجاء الأتصال بناعلى الأرقأم التالية متحرك //0508395662 متحرك آخر //0553366141 أو عبرالبريد الألكترونى//ngmelabdaa@gmail.com

    فى رحاب حديث

    شاطر

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 17:59

    عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَاللّهِ مَا الدّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمّ. فَلْيَنْظُرْ أَحدُكُم بِمَ يَرْجِعُ؟". رواه مسلم.

    أعظم الخلق غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة. ورضي بها من الآخرة، حتى يقول بعض هؤلاء: لذّات الدنيا متيقنة، ولذات الآخرة مشكوك فيها، ولا أدع اليقين بالشك. وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله. والبهائم العجم أعقل من هؤلاء، فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تقدم عليه ولو ضربت، وهؤلاء يقدَم أحدهم على ما فيه ضرره، وهو بين مصدق ومكذب. فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء، فهو من أعظم الناس حسرة، لأنه أقدم على علم، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له. إن الدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع؟ . وإذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة؟ فأيما أولى بالعاقل؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة، وحرمان الخير الدائم في الآخرة، أم ترك شيء صغير حقير منقطع عن قرب، ليأخذ ما لا قيمة له ولا خطر له، ولا نهاية لعدده، ولا غاية لأمده؟ فأما قول القائل: لا أترك متيقناً لمشكوك فيه. فيقال له: إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله، أو تكون على يقين من ذلك، فإن كنت على يقين من ذلك فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب، لأمر متيقن لا شك فيه ولا انقطاع له. وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته، ووحدانيته، وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله، وتجرد، وقم لله ناظراً أو مناظراً، حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لا شك فيه، وأن خالق هذا العالم ورب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه على خلاف ما أخبرت به رسله عنه. ومن نسبه إلى غير ذلك فقد شتمه وكذبه، وأنكر ربوبيته وملكه، إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة، أن يكون الملك الحق عاجزاً أو جاهلاً، لا يعلم شيئاً، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يأمر، ولا ينهى، ولا يثيب، ولا يعاقب، ولا يعز من يشاء، ولا يذل من يشاء، ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته ونواحيها، ولا يعتني بأحوال رعيته بل يتركهم سدى ويخليهم هملاً. وهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولا يليق به، فكيف يجوز نسبة الملك الحق المبين إليه؟ وإذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ كونه نطفة إلى كماله واستوائه تبين له أن من عني به هذه العناية، ونقله في هذه الأحوال، وصرفه في هذه الأطوار، ولا يليق به أن يهمله ويتركه سدى، لا يأمره ولا ينهاه ولا يعرفه حقوقه عليه، ولا يثيبه ولا يعاقبه. ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلاً له على التوحيد والنبوة والمعاد، وأن القرآن كلامه. وأن الإنسان دليل على وجود خالقه وتوحيده، وصدق رسله، وإثبات صفات كماله. والله أعلم.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:00

    عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري.

    لهذا الحديث تفسيران: أحدهما: أنه على التهديد والوعيد، والمعنى: من لم يستح فإنه يصنع ما شاء من القبائح فإنه يواقعها. وهذا تفسير أبي عبيدة. والثاني : أن الفعل إذا لم تستح منه من الله فافعله، وإنما الذي ينبغي تركه هو ما يستحي منه من الله. وهذا تفسير الإمام أحمد في رواية ابن هانئ . فعلى الأول يكون تهديداً، كقوله اعملوا ما شئتم . وعلى الثاني يكون إذناً وإباحة. والذنوب تضعف الحياء من العبد، حتى ربما انسلخ منه بالكلية، حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء، وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع. والحياء مشتق من الحياة، والغيث يسمى حيا- بالقصر- لأن به حياة الأرض والنبات والدواب، وكذلك سميت بالحياء حياة الدنيا والآخرة، فمن لا حياء فيه فهو ميت في الدنيا شقي في الآخرة، وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين، وكل منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثاً، ومن استحى من الله عند معصيته، استحى الله من عقوبته يوم يلقاه، ومن لم يستح من معصيته لم يستح من عقوبته. والله أعلم.

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:01

    عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللّهِ عَزّ وَجَلّ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللّهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرّمَ الْفَواحِشَ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبّ إِلَيهِ الْعُذْرُ مِنَ اللّهِ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرّسُلَ" . رواه مسلم.

    جمع في هذا الحديث بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح وبغضها، وبين محبة العذر الذي يوجب كمال العدل والرحمة والإحسان، والله سبحانه-مع شدة غيرته- يحب أن يعتذر إليه عبده، ويقبل عذر من اعتذر إليه، وأنه لا يؤاخذ عبيده بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتى يعذر إليهم، ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه إعذاراً وإنذاراً، وهذا غاية المجد والإحسان ونهاية الكمال. فإن كثيراً ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شدة الغيرة على سرعة الإيقاع والعقوبة من غير إعذار منه، ومن غير قبول لعذر من اعتذر إليه، بل يكون له في نفس الأمر عذر ولا تدعه شدة الغيرة أن يقبل عذره، وكثير ممن يقبل المعاذير يحمله على قبولها قلة الغيرة حتى يتوسع في طرق المعاذير، ويرى عذراً ما ليس بعذر، حتى يعتذر كثير منهم بالقدر، وكل منهما غير ممدوح على الإطلاق. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من الغيرة ما يحبها الله، ومنها ما يبغضها الله، فالتي يبغضها الله الغيرة في غير ريبة) الحديث. وإنما الممدوح اقتران الغيرة بالعذر، فيغار في محل الغيرة، ويعذر في موضع العذر، ومن كان هكذا فهو الممدوح حقا. ولما جمع الله سبحانه صفات الكمال كلها كان أحق بالمدح من كل أحد، ولا يبلغ أحد أن يمدحه كما ينبغي له، بل هو كما مدح نفسه وأثنى على نفسه، فالغيور قد وافق ربه سبحانه في صفة من صفاته، ومن وافق الله في صفة من صفاته قادته تلك الصفة إليه بزمامها، وأدخلته على ربه، وأدنته منه وقربته من رحمته، وصيرته محبوباً، فإنه سبحانه رحيم يحب الرحماء، كريم يحب الكرماء، عليم يحب العلماء، قوي يحب المؤمن القوي، وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف، حي يحب أهل الحياء، جميل يحب أهل الجمال، وتر يحب أهل الوتر. ومن عقوبات الذنوب: أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن، فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة، كما يخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد، وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة على نفسه وخاصته وعموم الناس. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أغير الخلق على الأمة، والله سبحانه أشد غيرة منه، كما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه. والله أغير مني . وفي الصحيح أيضاً أنه قال في خطبة الكسوف: يا أمة محمد ما أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته . وكلما اشتدت ملابسة العبد للذنوب خرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس. وقد تضعف في القلب جدًّا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره، وإذا وصل إلى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك. وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح، بل يحسن الفواحش والظلم لغيره، ويزينه له، ويدعوه إليه، ويحثه عليه، ويسعى له في تحصيله. ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله والجنة حرام عليه، وكذلك محلل الظلم والبغي لغيره ومزينه له، فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة. وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش. وعدم الغيرة تميت القلب فتموت له الجوارح، فلا يبقي عندها دفع ألبته. ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلاً، ولم يجد دافعاً، فتمكن فكان الهلاك، نسأل الله السلامة والعافية.

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:03

    عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، يَبْدَأُ فَغَسِلَ يَدَيْهِ، ثُمّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمّ تَوَضّأَ وُضوءاً لِلصّلاَةِ، ثُمّ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي شَعْرِ رَأْسِهِ، حَتّى إِذَا رَأَى أَن قد اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. رواه مسلم.

    كمال غسل الجنابة أن يبدأ بغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء، ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله، ثم يدخل أصابعه كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره في رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ويتعاهد معاطف بدنه كالإبطين وداخل الأذنين والسرة وما بين الأليتين وأصابع الرجلين وعكن البطن وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع ذلك، ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاث مرات يدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه، وإن كان يغتسل في نهر أو بركة انغمس فيها ثلاث مرات ويوصل الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة، ويعم بالغسل ظاهر الشعر وباطنه وأصول منابته، والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالي بدنه وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يقول بعد الفراغ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وينوي الغسل من أول شروعه فيما ذكرناه، ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله، فهذا كمال الغسل. والواجب من هذا كله النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء وتعميم البدن شعره وبشر بالماء. ومن شرطه أن يكون البدن طاهراً من النجاسة وما زاد على هذا مما ذكرناه سنة، وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها وهي أنه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة، لأنه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله لترك ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه فينتقص وضوءه أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده والله أعلم. ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في الوضوء إلا مالك والمزني، ومن سواهما يقول: هو سنة لو تركه صحت طهارته في الوضوء والغسل، ولم يوجب أيضاً الوضوء في غسل الجنابة إلا داود الظاهري، ومن سواه يقولون: هو سنة، فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله واستباح به الصلاة وغيرها، ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولاً لا يأتي به ثانياً، فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان والله أعلم.

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:03

    قال أنس بن مالك : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثاً إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة. ومن استجار من النار بالله ثلاثاً قالت النار: اللهم أجره من النار رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة.

    إن أحب خلق الله عز وجل إليه أكثرهم وأفضلهم له سؤالاً، وهو يحب الملحين في الدعاء وكلما ألح العبد عليه في السؤال أحبه وأعطاه وقربه وأدناه. وفي الحديث : (من لم يسأل الله يغضب عليه) فالجنة تطلب أهلها بالذات، وتجذبهم إليها جذباً. والنار كذلك، وقد أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن لا نزال نذكرهما ولا ننساهما. والجنة تسأل ربها أهلها، وأهلها يسألونه إياها، والملائكة تسألها لهم، والرسل يسألونه إياها لهم ولأتباعهم، ويوم القيامة يقيمهم سبحانه بين يديه يشفعون فيها لعباده المؤمنين، وفي هذا من تمام ملكه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه وإعطائه ما سئل، ما هو من لوازم أسمائه وصفاته واقتضائها لآثارها ومتعلقاتها، فلا يجوز تعطيلها عن آثارها وأحكامها، فالرب تعالى جواد له الجود كله، يجب أن يسأل ويطلب منه ويرغب إليه، فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق له ما يسأله إياه، فهو خالق السائل وسؤاله، وذلك لمحبته سؤال عباده له ورغبتهم إليه وطلبهم منه وهو يغضب إذا لم يسأل: الله يغضب إن تركت سؤالـــه ** وبُنَيّ آدم حين يُسأل يغضــــب فاللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:05

    عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) رواه الإمام أحمد في مسنده.

    هذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر لا يوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظه وتوفيقه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل خير وشر مفتاحاً وباباً يدخل منه إليه. فلقد جعل الله لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به، فجعل مفتاح الصلاة الطهور، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (مفتاح الصلاة الطهور)، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الإصغاء، ومفتاح النصر والظَّفر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية المحبة والذكر، ومفتاح الفلاح التقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة الدعاء، ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا، ومفتاح الإيمان التفكير فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه، ومفتاح الدخول على الله إسلام القلب وسلامته له والإخلاص له في الحب والبغض والفعل والترك، ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب، ومفتاح حصول الرحمة والإحسان في عبادة الخالق السعي في نفع عبيده، ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العز طاعة الله ورسوله، ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة، ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل. ولقد جعل الله عز وجل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار، كما جعل الخمر مفتاح كل إثم، وجعل الغي مفتاح الزنا، وجعل إطلاق النظر في الصور مفتاح الطلب والعشق، وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان، وجعل المعاصي مفتاح الكفر، وجعل الكذب مفتاح النفاق، وجعل الشح والحرص مفتاح البخل وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حِلّه، وجعل الإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة. والله أعلم.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:06

    عن عبد الله بن مسعود قال: خط لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطًّا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ...الآية. رواه أحمد.

    أمر الله عز وجل باتباع طريقه الذي ارتضاه للناس على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأخبرنا أن هذا الطريق نهايته الجنة‏.‏ ونهانا عن سلوك غيره من الطرق، وأخبرنا أنها تفضي إلى النار، فمن سلك الجادَّة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار‏ قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، فهذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد. فإن قيل : فقد قال الله تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} [المائدة: 15_16]. قيل: هي سبل تجمع في سبيل واحد وهي بمنزلة الطرق في الطريق الأعظم ، فهذه هي سبل شعب الإيمان يجمعها الإيمان وهو شعبه، كما يجمع ساق الشجرة أغصانها وشعبها. فالهربَ الهربَ، والنجاةَ النجاةَ‏!‏ والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم، الذي سلكه السلف الصالح، فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ (‏ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا‏)‏. وقال سهل بن عبدالله التستري‏:‏ عليكم بالاقتداء بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع أحوال ذموه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلوه وأهانوه‏.‏ فاللهم أعنا على سلوك طرقك المستقيم، آمين آمين.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:07

    عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيّ الذنبِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قَالَ قُلْتُ لَهُ: إِنّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكِ". رواه مسلم.

    عقوبات الذنوب نوعان : شرعية وقدرية، فإذا أقيمت الشرعية رفعت العقوبة القدرية وأخففتها ، ولا يكاد الرب تعالى يجمع على العبد بين العقوبتين إلا إذا لم يف أحدها برفع موجب الذنب ، ولم يكف في زوال دائه، وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية وربما كانت أشد من الشرعية، وربما كانت دونها ، ولكنها تعم ، والشرعية تخص ، فإن الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعاً إلا من باشر الجناية أو تسبب إليها. وأما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة ، فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ، وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة . وإذ رأى الناس المنكر فتركوا في إنكاره أوشك أن يعمهم الله بعقابه . والعقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه على قدر مفسدة الذنب وتقاضي الطبع لها ، وجعلها الله سبحانه ثلاثة أنواع : القتل ، والقطع ، والجلد ، وجعل القطع بإزاء الكفر وما يليه ويقرب منه، وهو الزنى واللواط ، فإن هذا يفسد الأديان ، وهذا يفسد الأنساب ، ونوع الإنسان . قال الإمام أحمد: (لا أعلم بعد القتل ذنباً أعظم من الزنى) ، واحتج بالحديث المتقدم عن عبدالله بن مسعود أنه قال: يا رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك... الحديث. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل : فإنه سأل عن أعظم الذنب ، فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها ، وما هو أعظم كل نوع . فأعظم أنواع الشرك: أن يجعل العبد لله نداً . وأعظم أنواع القتل: أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه . وأعظم أنواع الزنى: أن يزني بحليلة جاره ، فإن مفسدة الزنى تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق . فالزنى بالمرأة التي لها زوج أعظم إثماً وعقوبة من التي لا زوج لها . إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن منه ، وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثماً وجرماً من الزنى بغير ذات البعل. فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزنى بامرأة الجار ، فإن زوجها إذا كان جاراً له انضاف إلى ذلك سوء الجوار ، وأذى جاره بأعلى أنواع الأذى وذلك أعظم البوائق . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) ولا بائقة أعظم من الزنى بامرأة الجار . فإن كان الجار أخاً أو قريباً من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة الرحم، فيتضاعف الإثم له ، فإن كان الجار غالباً في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف له الإثم ، حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة ، ويقال : خذ من حسناته ما شئت . كذلك إن اتفق أن تكون المرأة رحماً منه انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها، فإن اتفق أن يكون الزاني محصناً كان الإثم أعظم ، فإن كان شيخاً كان أعظم إثماً . وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام ، أو بلد حرام ، أو وقت معظم عند الله ، كأوقات الصلاة وأوقات الإجابة ، تضاعف الإثم . وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة. نسأل الله العفو والعافية.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:08

    عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء. رواه الترمذي. (إن الصدقة تطفئ غضب الرب) أي سخطه على من عصاه وإعراضه عنه ومعاقبته له (وتدفع مِيتة السوء) بأن يموت مصرًّا على ذنب أو قانطاً من رحمة اللّه أو مختوماً له بسيء عمل أو نحو لديغ أو غريق أو حريق أو نحوهما مما استعاذ منه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم. فللصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر ، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء. وكما أنها تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى فهي تطفئ الذنوب والخطايا كما تطفئ الماء النار . وفي الترمذي عن معاذ بن جبل قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير فقال ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ، ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون} . والصدقة تفدي العبد من عذاب الله تعالى ، فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه فتجيء الصدقة تفديه من العذاب وتفكه منه . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما خطب النساء يوم العيد (يا معاشر النساء تصدقن ولو من حليكن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار) وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار . وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة) . والمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه وانفسح بها صدره، وقوي فرحه وعظم سروره ، ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبد حقيقاً بالاستكثار منها والمبادرة إليها . وقد قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. والفرق بين الشح والبخل أن الشح هو شدة الحرص على الشيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه ، والبخل منع إنفاقه بعد حصوله وحبه وإمساكه ، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله ، فالبخل ثمرة الشح والشح يدعو إلى البخل والشح كامن في النفس ، فمن بخل فقد أطاع شحه ومن لم يبخل فقد عصي شحه ووقي شره ، وذلك هو المفلح: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} .


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:08

    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ، ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل. رواه الترمذي.

    السخي قريب من الله تعالى ومن خلقه ومن أهله ، وقريب من الجنة وبعيد من النار ، والبخيل بعيد من خلقه بعيد من الجنة قريب من النار ، فجود الرجل يحببه إلى أضداده ، وبخله يبغضه إلى أولاده. وحد السخاء بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة ، وأن يوصل ذلك إلى مستحقه بقدر الطاقة ، وليس كما قال البعض: حد الجود بذل الموجود . ولو كان كما قال هذا القائل لارتفع اسم السرف والتبذير ، وقد ورد الكتاب بذمهما ، وجاءت السنة بالنهي عنهما . وإذا كان السخاء محموداً فمن وقف على حده سمي كريماً وكان للحمد مستوجباً ، ومن قصر عنه كان بخيلاً وكان للذم مستوجباً. والسخاء نوعان: فأشرفهما سخاؤك عما بيد غيرك ، والثاني سخاؤك ببذل ما في يدك. فقد يكون الرجل من أسخى الناس وهو لا يعطيهم شيئاً ، لأنه سخا عما في أيديهم . وهذا معنى قول بعضهم: السخاء أن تكون بمالك متبرعاً ، وعن مال غيرك متورعاً . وقوله صلى الله عليه وسلم: (‏السخي قريب من اللّه)‏ أي من رحمته وثوابه (‏قريب من الناس)‏ أي من محبتهم فالمراد قرب المودة ‏(قريب من الجنة‏)‏ لسعيه فيما يدنيه منها وسلوكه طريقها فالمراد هنا قرب المسافة وذلك جائز عليها لأنها مخلوقة وقربه منها برفع الحجاب بينه وبينها وبعده عنها كثرة الحجب فإذا قلَّت الحجب بينك وبين الشيء قلَّت مسافته، والجنة والنار محجوبتان عن الخلق بما حفتا به من المكاره والشهوات. (والبخيل بعيد من اللّه)‏ أي من رحمته ‏(بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار‏) قال الغزالي‏:‏ والبخل ثمرة الرغبة في الدنيا والسخاء ثمرة الزهد، والثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة، والسخاء ينشأ من حقيقة التوحيد والتوكل والثقة بوعد اللّه وضمانه للرزق، وهذه أغصان شجرة التوحيد التي أشار إليها الحديث. والبخل ينشأ من الشرك وهو الوقوف مع الأسباب والشك في الوعد . ولشدة حب الله عز وجل للسخاء فاز السخي بحب الله حتى ولو كان جاهلا، بل إنه يصير _ بسبب سخائه _ أحب إلى الله من العابد البخيل، فالجاهل السخي سريع الانقياد إلى ما يؤمر به من نحو تعلم وإلى ما ينهى عنه بخلاف العالم البخيل‏. والله أعلم.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:09

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدّنْيَا، نَفّسَ اللّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَسّرَ عَلَىَ مُعْسِرٍ، يَسّرَ اللّهُ عَلَيْهِ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً، سَتَرَهُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهّلَ اللّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَىَ الْجَنّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلاّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرّحْمَةُ وَحَفّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ". رواه مسلم.

    من عامل خلق الله بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة . فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أوحى الله إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم أتدري لم اتخذتك خليلاً ؟ قال : لا . قال لأني رأيت العطاء أحب إليك من الأخذ. وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله فإنه يعطي ولا يأخذ ويطعِم ولا يطعَم ، وهو أجود الأجودين وأكرم الأكرمين ، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته ، فإنه كريم يحب الكريم من عباده ، وعالم يحب العلماء ، وقادر يحب الشجعان ، وجميل يحب الجمال . وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء ، وإنما يرحم من عباده الرحماء ، وهو سِتِّير يحب من يستر على عباده ، وعفوّ يحب من يعفو عنهم ، وغفور يحب من يغفر لهم ، ولطيف يحب اللطيف من عباده ، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ ، ورفيق يحب الرفق ، وحليم يحب الحلم ، وبر يحب البر وأهله ، وعدل يحب العدل ، وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده ، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجوداً وعدماً ، فمن عفا عفا عنه ومن غفر غفر له ومن سامح سامحه ومن حاقق حاققه ، ومن رفق بعباده رفق به ، ومن رحم خلقه رحمه ، ومن أحسن إليهم أحسن إليه ، ومن جاد عليهم جاد عليه ، ومن نفعهم نفعه ، ومن سترهم ستره ، ومن صفح عنهم صفح عنه ، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته ، ومن هتكهم هتكه وفضحه ، ومن منعهم خيره منعه خيره ، ومن شاق شاق الله تعالى به ، ومن مكر مكر به ، ومن خادع خادعه. وقد جمع هذا الحديث عددا من أنواع العلوم والقواعد والآداب، ففيه الحث عن تنفيس الكربات عن المسلمين ، ومعنى نفس الكربة: أزالها. وفيه كذلك فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك. وفيه فضل الستر على المسلمين، وفضل إنظار المعسر، وفضل المشي في طلب العلم ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى وإن كان هذا شرطا في كل عبادة، لكن عادة العلماء يقيدون هذه المسألة به لكونه قد يتساهل فيه بعض الناس ويغفل عنه بعض المبتدئين ونحوهم. وقوله صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة" المراد بالسكينة هنا الطمأنية والوقار، وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد، ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:10

    عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فايعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمد اللّه، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر، ويأمركم بالفحشاء}" الآية. أخرجه الترمذي.

    ّ قال الغزالي: والملك عبارة عن خلق خلقه اللّه شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعيد بالشر والأمر بالفحشاء فالوسوسة في مقابلة الإلهام والشيطان في مقابلة الملك والتوفيق في مقابلة الخذلان وإليه يشير بآية {ومن كل شيء خلقنا زوجين} والقلب متجاذب بين الشيطان والملك فرحم اللّه عبداً وقف عند همه فما كان للّه أمضاه وما كان من عدوه جاهده. والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة وآثار الشياطين صلاحاً متساوياً لكن يترجح أحدهما باتباع الهوى والإكباب على الشهوات والإعراض عنها ومخالفتها. واعلم أن الخواطر تنقسم إلى: ما يعلم قطعاً أنه داعي إلى الشر فلا يخفى كونه وسوسة، وإلى ما يعلم أنه داعي إلى الخير فلا يشك كونه إلهاماً، وإلى ما يتردد فيه فلا يدري أنه من لمة الملك أو لمة الشيطان فإن من مكايد الشيطان أن يعرض الشر في معرض الخير والتمييز بينهما غامض فحق العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه لمة الملك أو لمة الشيطان وأن يمعن النظر فيه بنور البصيرة لا بهوى الطبع ولا يطلع عليه إلا بنور اليقين وغزارة العلم: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا}. وقوله (إن للشيطان لمة) أي قرب وإصابة، من الإلمام وهو القرب (بابن آدم وللملك لمة) المراد بها فيهما ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك (فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق) فإن الملك والشيطان يتعاقبان تعاقب الليل والنهار فمن الناس من يكون ليله أطول من نهاره وآخر بضده ومنهم من يكون زمنه نهاراً كله وآخر بضده. (فمن وجد ذلك) أي إلمام الملك (فليعلم أنه من اللّه) يعني مما يحبه ويرضاه (فليحمد اللّه) على ذلك (ومن وجد الأخرى) أي لمة الشيطان (فليتعوذ باللّه من الشيطان) تمامه ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} ونسب لمة الملك إلى اللّه تعالى تنويهاً بشأن الخير وإشادة بذكره في التمييز بين اللمتين لا يهتدي إليه أكثر الناس والخواطر بمنزلة البذر فمنها ما هو بذر السعادة ومنها ما هو بذر الشقاوة. وسبب اشتباه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها كما قاله العارف السهروردي: "ضعف اليقين، أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها، أو متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى، أو محبة الدنيا ومالها وجاهها وطلب المنزلة والرفعة عند الناس". فمن عصم من هذه الأربعة فرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ومن ابتلي بها لم يفرق. والله أعلم.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:11

    عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرّاثِ. فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا. فَقَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشّجَرَةِ الْخبيثة فَلاَ يَقْرَبَنّ مَسْجِدَنَا. فَإِنّ الْمَلاَئِكَةَ تتَأَذّى مِمّا يَتَأَذّى به الإنسان". رواه مسلم.

    يحرص الإسلام على أن يكون المسلم نظيفا في مظهره ومخبره، لا يصدر منه ما يؤذي الآخرين ويجعلهم يتأذون منه. ومن جملة الآداب التي حثنا عليها الإسلام أن يكون المسلم طيب الرائحة نظيف الفم، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أمته باستعمال السواك، وذلك قبل أربعة عشر قرنا، وقبل استحداث معاجين الأسنان والفرشاة_ فيقول: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم والبصل لما لهما من رائحة كريهة تؤذي المسلمين وتؤذي الملائكة أيضا فقال: "مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا. وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ". قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها. كما قاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها، ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها. والله أعلم.


    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    amr
    المدير العام
    المدير العام

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 34
    نقاط : 4030
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: فى رحاب حديث

    مُساهمة من طرف amr في 21/9/2012, 18:12


    الحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد و الترمذي .

    والحق أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ، ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة الله له ، ومطالعة الناس إليه ، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ، ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛ ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في غيرما موضع من النصوص الشرعية ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .

    وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ، وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ، فلا عجب إذا أن يصبح الحياء هو الوصية المتعارف عليها ، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ، والتي يبلغها كل نبي لأمته .

    وللحياء صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب مهما كان صغيراً ، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه سبحانه وتعالى ، ومن هذا الباب اعتذار الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ – وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :

    إذا ما قال لــي ربي أما استحييت تعصيني

    وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيــان تأتيني

    فما قـولي له لــما يعاتبنــي ويُقصيني


    وهناك نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ، وكمال صفاته ، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛ لأن شعاره هو قول القائل : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم من عصيته " .

    ويمكن أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة المرأة التي خُلقت عليها ، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول : " كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع ثوبي – أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .

    فإذا اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ، بل جرّه حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث : ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم .

    لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال : ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه الترمذي ، وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ، يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا لهذا المستوى من الذلّ والمهانة ، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛ فأصابنا ما أصابنا ، ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا العالم بأسره ، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ، بل هو معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق .

    ولعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بحجة الحياء من الناس – قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم على شدة حيائه ، كان إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق ، وكثيرا ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف الحياء .

    وبعد ، فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره وجوانبه ، وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعار لنا حتى نلقى ربنا الجليل .

    00000000000000000000000000000000000000



    _________________
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو 3/12/2016, 17:39